أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

75

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

هذا الجانب بالرغم من أهميّته يرتبط بصورة مباشرة بما يسمّى بمجلس قيادة الثورة الذي يرجع في حقيقته إلى شخص واحد أو شخصين تتحكّم فيه رغباتهما وأسلوب تفكيرهما وتكون القرارات قانوناً نافذاً لا يمكن أن ينقض ويحكم على جميع التشريعات والقوانين الأخرى ، وهي قرارات مرتجلة وعاطفيّة أو شخصيّة . ويظهر ذلك بوضوح في كثرة هذه القرارات وما يجري عليها من تعديلات واستثناءات وفي فترات قصيرة زمنيّاً ، وحدث أكثر من مرّة أن صدر قانون ولكنّه غير قابل للتطبيق وتنتظر الدوائر المعنيّة صدور تعليمات وتوضيحات وتفسيرات بغية فهمه وتطبيقه . الجانب الديني في هذا الجانب تدخّل الحكم في الشؤون الدينيّة العامّة للإسلام كالآذان وصلاة الجماعة من الإذاعة ، ومنع الاحتفالات الشعبيّة ومارس الضغوط لمنع الخطباء في أيّام الجمعة وغيرها من ممارسة التوجيه الديني في المساجد ، كما حارب الشعائر والمجالس الحسينيّة . وفي كلّ فترة تشنّ أجهزة البوليس حملة من الاعتقالات لإرهاب المصلّين أو المتردّدين على الجوامع - خصوصاً في صفوف الشباب - حتّى أصبحت هذه الحملات دوريّة ، فالحكم يمارس التضييق والإرهاب على الصعيد الإسلامي بشكل عام وعلى الصعيد المذهبي بشكلٍ خاص ، وقد تمّ تنفيذ حكم الإعدام بجماعة من رجال الدين بعد محاكمة صوريّة أو بدون محاكمة « 1 » ، كما تمّ اعتقال وسجن وتعذيب جماعة أخرى منهم ، ولا زال قسمٌ منهم رهن الاعتقال . كما أنّ هتك المساجد وأماكن العبادة بمداهمة المصلّين فيها وضربهم واعتقالهم وتحويل بعض هذه الأماكن إلى أماكن سياحيّة أو أسواق تجاريّة كما في بعض مساجد بغداد الكبيرة « 2 » . ولا يكتفي رجال القمع بأن يعتدوا على الناس في الشارع العام وأثناء إقامة الصلاة أو بعدها بل يطلقون النار أحياناً في هذه الأماكن حتّى أصبح بعض الآباء يمنعون أبناءهم من الصلاة في المسجد ، فهم يمارسون بشكل واضح الطائفيّة بين الشيعة والسنّة واتّباع سياسة التفرقة وإشاعة الرذيلة والتردّي الخلقي بين الشباب ، ويشهد لذلك انتشار بيوت الدعارة وتعاطي البغاء والخمر والقمار في كلّ أنحاء العراق ، وذلك تحت أنظار السلطة بل وبتشجيعٍ منها في كثيرٍ من الأحيان ، كما وإنّهم يتّبعون سياسة عنصريّة وإقليميّة في كثيرٍ من المجالات . الجانب الإداري لا يتمّ اختيار الإدارات على أساس الكفاءة ولا على أساس الإخلاص للحزب بل على أساس الانتهازيّة في الحزب والقدرة على التملّق والنفاق والتشدّد على أفراد الشعب ، فإنّ هذه هي المميّزات الأساسيّة للاختيار . وقد أدّى هذا الأسلوب في الاختيار إلى إشاعة روح الاستهتار بالموظّفين وإذلالهم والتلكّؤ في التنفيذ من جهة وروح التهرّب من التوظيف أو التمرّد أو الاستقالة من جهة أخرى ، خصوصاً في الموظّفين الذين يمكنهم أن يجدوا فرصةً للعمل في خارج أجهزة الدولة . الجانب العسكري يعيش أفراد الجيش وخاصّة الجنود منهم في حالة من التردّي الاجتماعي والأخلاقي ، بحيث إنّ الكثير من أفراد الجيش يفكّرون في الهروب من الخدمة العسكريّة وارتكاب جرائم أخلاقيّة حتّى [ يفصلوا ] من الجيش . وفي كثيرٍ من الأحيان تدعو الجهات العسكريّة إلى التطوّع في مختلف قطاعات الجيش وتوضع

--> ( 1 ) يقصد إعدام الشيخ عارف البصري ورفاقه ( 2 ) يقصد مرقد أحد سفراء الإمام المهدي .